الشيخ السبحاني

48

نظام النكاح في الشريعة الإسلامية الغراء

« متعتان كانتا في عصر رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم حلالين وأنا أحرّمهما وأعاقب عليهما : متعة الحجّ ، ومتعة النساء » « 1 » . فإنّ النهي إمّا كان اجتهادا من عمر أو كان مستندا إلى نهي من رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وعلى كلا التقديرين يدلّ على جوازه في فترة خاصة ، وهذا واضح لمن له إلمام بالفقه . [ نكاح المتعة في القرآن ] والأصل في ذلك قوله سبحانه : وَحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً * وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما تَراضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً « 2 » . ولأجل إيضاح مفاد الآية نبحث عن مفرداتها وجملها واحدة بعد أخرى . 1 - الْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ ، هو معطوف على قوله : وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ أي حرم الجمع بين الأختين ، كما حرمت المحصنات من النساء أي المتزوّجات . والمحصنات : اسم مفعول من الإحصان ، وهو المنع . ويطلق على القلاع : الحصون ، لمنعها من هجوم العدو ثمّ إنّ الإحصان بمعنى واحد يستعمل في موارد ثلاثة : الأوّل : إحصان العفة ، ويراد منه العفائف من النساء . الثاني : إحصان الزوجية ، ويراد المتزوّجات ، لأنّ الزواج يمنع من اقتحام الزنا كما أنّ العفّة الفطرية كذلك . الثالثة : إحصان الحرّية ويراد الحرائر ، لأنّ الغالب عليهنّ العفة بخلاف

--> ( 1 ) - سنن البيهقي : 7 / 206 . ( 2 ) - النساء : 23 و 24 .